محمد بن عبد المنعم الحميري
89
صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار
راكب على فيلٍ ، فضرب نقيرة طبلٍ فهالته روياه ، وسأل عنها القسوس والرهبان فلم يجبه أحد ! ودس يهودياً إلى من يعلم تأويلها من المسلمين ، فدل على عابر فقصها عليه ، ونسبها إلى نفسه ، فقال له العابر : كذبت ! ما هذه الرويا لك ، ولا بد أن تخبرني من صاحبها وإلا لم أعبرها لك ! فقال له : اكتم ، ذلك هو الفنش بن فرذلند ! فقال العابر : قد علمت أنها رؤياه ولا ينبغي أن تكون لغيره ، وهي تدل على بلاء عظيمٍ ، ومصيبةٍ فادحة ، تؤذن بصلبه عما قريب ، أما الفيل فقد قال الله تعالى : ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل السورة ، وأما ضرب النقيرة فقد قال الله تعالى : فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذٍ يوم عسير الآية ؛ فانصرف اليهودي إلى ابن فرذلند وجمجم له وذكر له ما وافق خاطره ولم يفسرها له . ثم خرج ابن فرذلند ووفق على الدروب ، ومال بجيوشه إلى الجهة الغربية من بلاد الأندلس ، فتقدم يوسف فقصده ، وتأخر ابن عباد لبعض الأمر ، ثم انزعج يقفو إثره بجيش فيه حماة الثغور ، ورؤساء الأندلس ، وجعل ابنه عبد الله على مقدمته ، وسار وهو يتفاءل لنفسه ، مكملاً البيت المشهور كامل : لا بد من فرج قريب . . . يأتيك بالعجب العجيب غزو عليك مبارك . . . سيعود بالفتح القريب لله سعدك إنه . . . نكس على دين الصليب لا بد من يوم يكو . . . ن أخاً له يوم القليب ورافت الجيوش كلها بطليوس ، فأناموا بظاهرها ، وخرج إليهم صاحبها